علي بن أحمد المهائمي
663
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
والألوان للزجاجات ، لكن لا فعل لصورة بالمرآة بدون صاحبها ، فاجتمع في فعله جهتان ، ( فقطع الأيدي والأرجل ، وصلب ) في جذوع النخل ( بعين حق في صورة باطل ) ، حتى استحق الفاعل القهر والمفعول به درجة الشهادة ، كما قال ( لنيل ) السحرة ( مراتب ) في الآخرة ( لا تنال إلا بذلك الفعل ) الذي هو سبب نيلها ، ( فإن الأسباب ) وإن لم يحتج لها الحق ، ولم يفعل بها ( لا سبيل إلى تعطيلها ) لجريان سننه ألا نفعل المسببات إلا عند تحقق أسبابها ؛ ( لأن ) فعل الحق على وفق مقتضى ( أعيانها الثابتة ) بحسب سننه المستمرة ، وأعيان المسببات ( اقتضتها ) ، أي : الأسباب ، ( فلا تظهر ) أعيان الأسباب والمسببات ( في الوجود ) الخارجي ( إلا بصورة ما هي عليه ) من السببية والمسببية ( في ) حال ( الثبوت ) العلمي ، وإلا تبدلت كلمات اللّه وهو باطل ، ( إذ لا تبديل لكلمات اللّه ) بالنص ؛ وذلك لأنه ( ليست كلمات اللّه ) عبارة عن الألفاظ المتقطعة المترتبة ، بل هي حقائق الألفاظ الشاملة حقائق الموجودات ، فليست ( سوى أعيان الموجودات ) ، لكن كل ما يكون وجوده عين ثبوته فهو الكلام الأزلي ، وإلا فهو العلم فقط ( فينسب إليه القدم ) الزماني ( من حيث ثبوته ) في العلم الأزلي الذي لا يكون محلا للحوادث ، ومن هنا يقال بقدم الكلام الأزلي من حيث وجوده ؛ لأن وجوده عين ثبوته . ( وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها ) « 1 » المغاير للوجود الخارجي والذهني للكلام الأزلي ، ويجوز أن يحدث للشيء وجود باعتبار مع تقدم وجوده في نفسه عليه ، فحدوث الظهور مع تقدم الوجود أولى ، وإن كان الظهور لبعض الأشياء عين وجوده في الخارج ، ( كما يقال : حدوث اليوم عندنا إنسان ) ، ولما احتمل فيه الحدوث بالتولد في اليوم بما لا احتمال له فيه ، فقال : ( أو ضيف ) ، فإن طفل اليوم الأول من ولادته لا يسمي ضيفا ، ( ولا يلزم من حدوثه ) ، أي : حدوث وجوده عند القائل ( أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ) ، فكيف يلزم ذلك قبل الظهور ؛ ( ولذلك ) أي : ولتحقق الحدوث في الكلام الأزلي باعتبار الظهور مع تقدم وجوده العيني ، ( قال تعالى في ) شأن ( كلامه العزيز ) باعتبار قيامه بذات اللّه تعالى الموجب لقدمه ما يدل على حدوثه باعتبار وظهوره ، ( أي : في إتيانه ) بصورة لفظية ، أو خطية ، أو ذهنية إلى خلقه ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) عندهم مع قدمه في نفسه ( إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) [ الأنبياء : 2 ] . وقال أيضا : ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ ) [ الشعراء : 5 ] ، مع عدم كلامه المانع من الانتقال منه إليهم ، لكن لا منع للظهور الذي هو الإتيان إلى حدوث
--> ( 1 ) في نسخة : « من حيث وجودها وظهورها » .